محمد جواد مغنية
131
في ظلال الصحيفة السجادية
والافتراء الّذي هو أدقّ ، وأصدق تحليل لنفسية اليهود ، وفي الدّعاء الأوّل من رسالة اللاهوت للفيلسوف اليهودي سبينوزا : « إذا خطر ببال اليهود شيء قالوا : إنّ اللّه تحدث إليهم بهذا » . وإله الإنجيل المسيحي رؤوف رّحيم ، وغفور حليم ، ومن تعاليمه : « من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر . . . » « 1 » ولكنه ثالث ثلاثة ، والاثنان الآخران : الابن ، والرّوح ، القدس ، وفي القاموس المقدس الّذي اشترك في إعداده 27 رجلا من كبار المسيحيين : « هذه الأقانيم الثّلاثة يشتركون معا في جميع الأعمال الإلهية على السّواء » . والمسيحيون يؤمنون بتوراة اليهود ، ولا أدري : كيف جمعوا بين الإيمان بإله التّوراة السّفاك ، والإيمان بإله الإنجيل معدن الحلم ، والسّماح ! » « 2 » . واللّه سبحانه في القرآن كما وصفه الإمام عليه السّلام في دعائه ، واحد أحد ، لا شريك له في الخلق ، والملك ، قائم بالقسط ، ورّحيم بالخلق لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 3 » ، وكلّ العلماء ، والفلاسفة ، أو جلهم يرون التّوحيد أصح العقائد ، وصدقها ، عقلا ، وخلقا ، لإنّه يجرد البشر من حقّ السّيطرة ، والاستعلاء ، ويبطل زعم من يرى لنفسه أي فضل ، وإمتياز على الآخرين ، ويضع جميع النّاس على مستوى واحد في الحقوق ، والواجبات . . . كلّكم لآدم ، وآدم من تراب « 4 » . ولا
--> ( 1 ) انظر ، الإصحاح الخامس من إنجيل متي : العدد ( 38 ) ، سفر الخروج : 21 . ( 2 ) انظر ، تلبيس إبليس : 71 ، مذاهب الإسلاميين للبدوي : 1 / 6 - 444 ، الهدى إلى دين المصطفى : 2 / 265 ، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي : 5 - 298 ، المسيحة والإسلام للأب لويس أداء . ( 3 ) الشّورى : 11 . ( 4 ) انظر ، العقد الفريد : 2 / 85 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 91 ، مجمع الزّوائد : 3 / 266 ، البيان والتّبيين : -